وهبة الزحيلي
120
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ولا تقبل التوبة حينئذ ؛ لأن وقتها ووقت التكليف وهو دار الدنيا قد فات ، ولم يبق أمامهم إلا دار الجزاء والعقاب ، فيعاقبون على أعمالهم التي عملوها . مهمة القرآن في بيان أدلة العقيدة وأمر النبي بالصبر على الأذى والدعوة [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 58 إلى 60 ] وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 ) المفردات اللغوية : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي بينا لهم في القرآن أدلة التوحيد والبعث وصدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مقرونة بالأمثلة ، تنبيها لهم ، والمثل : الصفة التي هي في الغرابة كالأمثال وَلَئِنْ اللام لام القسم جِئْتَهُمْ يا محمد بِآيَةٍ من آيات القرآن لَيَقُولَنَّ « 1 » الَّذِينَ كَفَرُوا منهم ، من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ما أنتم أي الرسول والمؤمنون إلا مزورون أصحاب أباطيل متبعون الباطل . كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي مثل ذلك الطبع يطبع على قلوب هؤلاء الجهلة الذين لا يطلبون العلم ، ويصرّون على خرافات اعتقدوها ؛ فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ، ويوجب تكذيب المحق . فَاصْبِرْ أيها النبي على أذى قومك وعلى دعوتك إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصرك عليهم وإظهار دينك على الدين كله حَقٌّ لا بد من إنجازه وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ أي ولا يحملنك على الخفة والطيش والقلق بترك الصبر أي لا تتركه الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم وإيذائهم ، فإنهم ضالون .
--> ( 1 ) حذفت منه نون الرفع لتوالي النونات ، وحذفت وأو الجماعة لالتقاء الساكنين .